عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
184
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الجزء السّادس وهو اسمه كتاب إغاثة اللّهفان في علم تسخير الروحانية والجانّ وفيه زيادات وهو خاتمة الكتاب والحمد للّه وحده [ خطبة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي الحمد للّه العليم القدير العزيز النصير الموفّق من اصطفى من عباده للتوفيق والتيسير وخلق عالما علويّا وعالما سفليّا وأدار بحكمه الفلك الأثير وجعل فيه الشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره فسبحان من أطاعهم بالتسخير وتبارك اللّه الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير أحمده على ما أنعم من اللّطف والتّدبير وأشكره على كشف كل بؤس وضيق وعسير وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ولا شبيه ولا نظير وأشهد أن سيدنا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم عبده ورسوله المصطفى البشير النذير الداعي إليه بإذنه وهو السراج المنير صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ذي الفضل الغزير صلاة دائمة وسلم تسليما ما فاح عبير . [ في علم تسخير الروحانية ] أمّا بعد فإنّ علم الروحانيّة مضطر إليه غاية الاضطرار وقد صنّف فيه كتب عديدة قديمة وجديدة وكلّ مصنّف أبدى ما عنده بحسب ما أدّى إليه اجتهاده فمنهم من بسط ومنهم من اختصر فرأيت البسط فيه من الكلام يوجب تكرار المسائل والاختصار يوجب ترك الضوابط فاستخرت اللّه تعالى وعزمت على وضع هذه النّبذة بين الإيجاز والبسط ليقف الناظر فيها على غرضه عند اضطراره إلى هذا العلم ولا يحتاج في طول دهره إلى غيرها في سائر أعماله ولا لأركانه إلى سلطان ولا أمير ولا كاتب ولا وزير لما حوته من الأعمال والأقسام وترتيب الجان وتسخير الأملاك وطرد الحيوان المؤذي وجلب الطيور ووحوش البرّ المأكولة وحجب الجانّ واستجلابهم ودوام موادّتهم للإحسان بالمحبّة والمودّة ثم أذكر أشياء يحتاج إليها الطالب في علم الرّوحانيّة غالبا أو واحدا من أصدقائه فيجد إلى ما يحتاج إليه سبيلا وسمّيتها إغاثة اللّهفان في تسخير الأملاك والجانّ مقتفيا في تأليفها آثار من تقدّم من العارفين والحكماء من لدن سليمان بن داود على نبيّنا وعليهما أفضل الصّلاة والسّلام ومن تأخر إلى وقتنا هذا متتبعا بصحيح ما قالوه لأنّهم مدار الأعمال وقطبها وبها تتم الأعمال إذ لا عمل بغير قسم لا يتم وقد يكون القسم وليس للطالب عدّة ولا معتد إلّا القسم الصّحيح المطاع الّذي